النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وصول سليمانشاه بن محمد طبر إلى بغداد وخروجه بالعساكر وحربه هو والسلطان محمد وهزيمته وحصار السلطان محمد بغداد ورجوعه وفى سنة خمسين وخمسماية وصل السلطان سليمانشاه إلى بغداد مستنجدا بالخليفة المقتفى على السلطان محمد ، فلم يلقه الوزير عون الدين بل لقيه ابنه عز الدين محمد . فلما أخبره ابن الوزير سلام أمير المؤمنين عليه ترجل وقبل الأرض ودخل بغداد . فلما وصل إلى باب النوبى من القصر ، أنزلوه ليقبل العتبة ، فقبلها وما قبلها قبله ملك سلجقى ولا ديلمى . وأنزله الخليفة بدار السلطنة وخطب له على المنابر ، ولم ينعته بالسلطان ولا بالمعظم « 1 » وجهز معه الخليفة جيشا كثيفا ، واستوزر له شرف الدين الخراساني وسار سليمانشاه بالجيوش إلى أذربيجان ثم إلى أرانية ثقة أن يخرج معه شمس الدين ايلدكز . وتحرك السلطان محمد إليه من همذان ، والتقوا ؛ فانهزم سليمان وعاد إلى بغداد على طريق الدربند ، فقبض عليه على كورجك ، واعتقله بقلعة الموصل وذلك في شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسماية . وتجهز السلطان محمد بقصد بغداد ، فوصل إليها في ذي القعدة من السنة ، وقد جمع الجيوش
--> « 1 » يذكر ابن الأثير ، في حوادث سنة 551 ه رواية تختلف إذ يقول عن سليمانشاه أنه لما حلف للخليفة خطب له ببغداد ولقب ألقاب أبيه غياث الدنيا والدين وباقي ألقابه وخلع عليه خلع السلطنة .